حرية ومسؤولية
وجّه نادي موناكو ضربة موجعة لحامل اللقب باريس سان جيرمان وتغلب عليه بهدفين دون رد مساء أمس على أرضية ملعب لويس الثاني، حارماً النادي الباريسي من تذوق طعم انتصاره الأول ومرسخاً عقدة العاصمة في الإمارة الجنوبية.
باغت أصحاب الأرض ضيوفهم بهدف مبكر هز الشباك في الدقيقة الثانية والعشرين بعد استغلال هفوة تمركز دفاعية، قبل أن يضاعف مهاجم فريق الإمارة النتيجة بلدغة حاسمة منتصف الشوط الثاني وسط عجز هجومي واضح لنجوم الفريق الباريسي الذين افتقدوا للفاعلية والحلول الفردية أمام التكتل الدفاعي المنظم. وتكرس هذه النتيجة تفوق موناكو التاريخي على أرضه أمام باريس سان جيرمان، إذ عجز الأخير عن حصد النقاط الكاملة هناك في أربع من آخر خمس مواجهات جمعت الطرفين في الدوري الفرنسي. ويضع هذا التعثر المتتالي ضغوطاً فنية بالغة على المدرب الإسباني لويس إنريكي، في ظل تراجع الفاعلية التهديفية للفريق وتراكم نزيف النقاط الذي جمد رصيد حامل اللقب عند نقطتين فقط من ثلاث جولات خاضها منذ انطلاق المسابقة. وتترقب جماهير حديقة الأمراء استجابة عاجلة لتصحيح المسار الفني قبل بدء معمعة دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا، بينما قفز موناكو بفوزه الثمين إلى المربع الذهبي بسبع نقاط، مؤكداً استعداده للمنافسة بقوة على درع الدوري وكسر الهيمنة الباريسية الطويلة.
أعلن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي رسمياً عن إتمام صفقة تعاقده مع الموهبة المغربية الشابة أيوب بوعدي في صفقة تاريخية بلغت قيمتها 100 مليون يورو. يأتي هذا الانتقال المدوي ليتوج التألق اللافت للاعب في الملاعب الأوروبية، حيث نجح المدرب الإسباني بيب غوارديولا في خطف إحدى أبرز جواهر خط الوسط لتعزيز ترسانة النادي السماوي الساعي للسيطرة المطلقة على البطولات المحلية والقارية هذا الموسم.
يثير هذا المبلغ الفلكي المدفوع مقابل لاعب شاب تساؤلات واسعة حول استراتيجيات الأندية الكبرى في سوق الانتقالات والاعتماد المتزايد على المواهب الصاعدة التي تملك القدرة على تغيير موازين القوى في الميدان. أثبت بوعدي قدرات فنية فائقة ونضجاً تكتيكياً نادراً في إدارة إيقاع اللعب وافتكاك الكرات، مما جعل كبار أندية أوروبا تتسابق لضمه قبل أن يحسم بطل إنجلترا السباق لصالحه. تراهن إدارة السيتي على هذه الجوهرة المغربية لضمان استمرارية الهيمنة الفنية وتأمين خط الوسط لسنوات طويلة قادمة، في وقت ينتظر فيه الجماهير ظهور اللاعب الأول بقميص الفريق لاختبار مدى قدرته على تحمل ضغط الأرقام الفلكية والتأقلم مع سرعة وبدنية الدوري الإنجليزي الممتاز.
تضع نتائج الجولة الرابعة والثلاثين والأخيرة من الدوري الفرنسي لكرة القدم قراءات مثيرة ومتقلبة لخارطة المقاعد الأوروبية وصراع البقاء؛ إذ نجح فريقا ليل وأولمبيك ليون في حسم تأهلهما رسمياً إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا للموسم المقبل، رغم تجرعهما مرارة الهزيمة في ليلة ختام "الليغ 1" التي حبست الأنفاس حتى صافرتها الأخيرة.
ورغم سقوطه أمام أوكسير بهدفين دون رد، استغل ليل تعثر ملاحقيه ليحافظ على مركزه الثالث برصيد 61 نقطة، مؤمناً بطاقة العبور المباشر إلى مرحلة المجموعات (النظام الجديد) للمسابقة القارية الأم.
في المقابل، عاشت جماهير أولمبيك ليون صدمة قاسية على أرضها بعد الهزيمة المذلة أمام لانس برباعية نظيفة تناوب على تسجيلها ويسلي سعيد "ثنائية"، وفلوران سوتوكا، وفلوران توفان؛ إلا أن بقاء ليون في المركز الرابع برصيد 60 نقطة شفع له لحجز المقعد المؤهل للتصفيات التمهيدية لدوري الأبطال، بينما ثبت لانس أقدامه في الوصافة ليرفع معنوياته قبل نهائي كأس فرنسا ضد نيس.
وفي صراع المقاعد الأخرى، اقتنص أولمبيك مارسيليا بطاقة الدوري الأوروبي بفوز مستحق على رين بثلاثة أهداف لهدف على ملعب "فيلودروم"، حملت توقيع بيير إيميل هويبرغ، وأمين جويري، وبيير إيمريك أوباميانغ، ليرفع رصيده إلى 59 نقطة في المركز الخامس ومتفوقاً بفارق الأهداف على رين الذي تراجع سادساً ليكتفي بدوري المؤتمر الأوروبي. وشهدت الجولة مباراة جنونية أوفى فيها ستراسبورغ بوعد الإثارة وقلب تأخره أمام موناكو إلى فوز تاريخي بنتيجة (5-4)، ليخرجا معاً من حسابات أوروبا.
وفي العاصمة، وبأولى مبارياته بعد حسم اللقب رسمياً، تلقى باريس سان جيرمان خسارة شرفية أمام باريس إف سي بهدفين لهدف؛ حيث تقدم برادلي باركولا للتشكيلة الباريسية قبل أن يصعقهم علي مامي جوري بثنائية قاتلة. ولم تكن الخسارة هي ما أقلق المدرب، بل خروج النجم عثمان ديمبيلي مصاباً، مما يهدد جاهزيته للموقعة الكبرى المرتقبة نهاية الشهر الجاري ضد آرسنال الإنجليزي في نهائي دوري أبطال أوروبا بالعاصمة المجرية بودابست.
أما في قاع الترتيب، فقد اشتعلت حسابات الهبوط؛ إذ فشل نيس في النجاة المباشرة بتعادله السلبي مع ميتز، لينهي الموسم في المركز السادس عشر ويُجبر على خوض ملحق تفادي الهبوط الصعب أمام سانت إتيان، بينما تأكد رسمياً هبوط ميتز ونانت إلى الدرجة الثانية، وتنفّس أوكسير ولوهافر الصعداء بضمان البقاء، حيث أنهى الأخير مشواره بفوز ثمين على لوريان بهدفين نظيفين رافعاً رصيده إلى 35 نقطة في دوري الأضواء لعام 2026.
في ليلة حبست أنفاس عشاق الساحرة المستديرة، أثبت باريس سان جيرمان أن شخصية البطل لا تهتز أمام العواصف، محققاً فوزاً درامياً (2-1) على ستراسبورج العنيد.
انطلقت شرارة الإثارة مبكراً حين تحول الحارس سافونوف إلى سد منيع بتصديه لضربة جزاء بانيتشيلي، ليرد الشاب سيني مايولو بلسعة خاطفة منحت التقدم للباريسيين، قبل أن تشتعل المباراة عاطفياً بهدف التعادل لجيلا دوي، الذي سجل في شباك شقيقه ديزيريه في مواجهة عائلية نادرة.
ومع طرد النجم المغربي أشرف حكيمي في الربع الأخير، ظن الجميع أن الصدارة في خطر، لكن نونو مينديز، وبلمحة إبداعية من الموهوب زائير إيمري، سجل هدفاً "قاتلاً" بعشرة لاعبين، ليؤكد أن باريس لا يعرف الانكسار.
هذا الفوز الثمين رفع رصيد العملاق الباريسي إلى 48 نقطة، معززاً تربعه على عرش "الليغ 1" أمام ملاحقة لانس، ومثبتاً قدرة المدرب لويس إنريكي على تدبير الأزمات الميدانية.
وفي ظلال هذه القمة، شهدت الجولة صراعات شرسة، حيث استبسل نيس بخطف تعادل ثمين من بريست، بينما واصل ليون زحفه نحو المربع الذهبي، لتظل كرة القدم الفرنسية هذا الموسم مسرحاً للإثارة التي لا تنتهي بانتظار صافرة الختام.